الراغب الأصفهاني
128
الذريعة إلى مكارم الشريعة
أنواع نعم اللّه تعالى الموهوبة والمكتسبة « 1 » نعم اللّه تعالى وإن كانت لا تحصى مفصلة كما قال سبحانه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » ، فإنها بالقول المجمل خمسة أنواع : الأول : وهو أعلاها وأشرفها السعادة الأخروية وإياها قصد بقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 3 » ، وذلك هو الخير المحض والفضيلة الصرف ، وهو أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وقدرة بلا عجز ، وعلم بلا جهل ، وغنى بلا فقر . ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا باكتساب الفضائل النفسية واستعمالها ، كما قال تعالى : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 4 » وأصول ذلك أربعة أشياء « 5 » : العقل وكماله العلم ، والعفة وكمالها الورع ، والشجاعة وكمالها المجاهدة ، والعدالة وكمالها الإنصاف ، وهي المعبّر عنها بالدين ، ويكمل ذلك بالفضائل البدنية وهي أربعة أشياء : الصحة ، والقوة والجمال ، وطول العمر ، ويتم بالفضائل المطيفة بالإنسان ، وهي أربعة أشياء : المال ، والأهل ، والعز ، وكرم العشيرة ، ولا سبيل إلى تحصيل ذلك إلا بتوفيق اللّه عز وجل ، وذلك بأربعة أشياء : هدايته ، ورشده ، وتسديده ، وتأييده . فجميع ذلك خمسة أنواع هي عشرون ضربا ليس للإنسان مدخل في اكتسابها إلا فيما هو نفسي فقط .
--> ( 1 ) النسخة د في أنواع ، وفي ط لا توجد كلمة أنواع بل تبدأ « نعم اللّه . . . » . ( 2 ) إبراهيم / 34 . ( 3 ) هود / 108 . ( 4 ) الإسراء / 19 . ( 5 ) في ط ، وأوصل ذلك إلى أربعة أشياء « وواضح أنه اضطراب في المعنى .